تعرض نادي ريال مدريد لهزة عنيفة داخل غرفة ملابس الفريق الأول، تسببت في إنهاء الموسم الحالي بشكل صفري مخيب لآمال الجماهير العريضة.
وتعود الجذور الأساسية لهذا الانهيار إلى غياب التفاهم التام بين اللاعبين والجهاز الفني، وتفشي حالة من عدم الانضباط السلوكي تجاه سلطة المدرب، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تراجع النتائج بشكل لا يليق بمكانة النادي التاريخية.
ورغم جودة التشكيلة الحالية، التي تضم نخبة من أفضل لاعبي العالم، لم تنعكس على أرض الملعب بسبب الصراعات الداخلية التي بدأت مبكراً واستمرت حتى نهاية الموسم.
وبدأت شرارة الأزمات منذ شهر أغسطس الماضي، عندما دخل النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في صدام صامت مع المدرب السابق تشابي ألونسو، على خلفية قرار الأخير بوضعه على مقاعد البدلاء في مواجهات حاسمة.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل نجومًا آخرين مثل جود بيلينغهام وفيديريكو فالفيردي، اللذين أظهرا سلوكيات تمردية تجاه قرارات ألونسو الفنية.
هذا التوتر المتصاعد جعل العلاقة بين المدرب وأعمدة الفريق تصل إلى طريق مسدود، مما عجل بقرار إقالة ألونسو بعد مباراة "الكلاسيكو" الشهيرة التي فجرت الأوضاع بشكل نهائي.
ومع وصول ألفارو أربيلوا لقيادة الفريق، ظن الكثيرون أن الأزمة في طريقها للحل، خاصة مع تحسن علاقته بالثلاثي فينيسيوس وبيلينغهام وفالفيردي، إلا أن عهده فتح باباً جديداً للصراعات، ولكن هذه المرة مع الكتلة الإسبانية في الفريق.
وشهدت حقبة أربيلوا صدامات حادة مع لاعبين بقيمة داني كارفاخال، وماركو أسينسيو، وداني سيبايوس، وكاريراس، مما تسبب في انقسام حاد داخل غرفة الملابس بين المعسكر المؤيد للمدرب والمعسكر المعارض له، وهو ما أجهز على ما تبقى من طموحات النادي في حصد الألقاب.
كواليس تمرد الثلاثي الكبير ضد تشابي ألونسو
كان قرار وضع فينيسيوس جونيور احتياطياً في كأس العالم للأندية هو نقطة التحول الأولى، حيث شعر اللاعب بالتهميش، وزاد من غضبه إشراكه في مركز الجناح الأيمن الذي لا يفضله.
ولم يكن فالفيردي بعيداً عن هذا المشهد، إذ أعلن صراحة رفضه اللعب في مركز الظهير الأيمن، وظهر في لقطة شهيرة وهو يؤدي عمليات الإحماء ببرود تام وصفته التقارير بصورة "الرجل المتقاعد".
أما جود بيلينغهام، فقد شعر بأنه تحول إلى "كبش فداء" بعد تراجع نتائج الفريق، خاصة بعد أن أقحمه المدرب وهو غير جاهز طبياً عقب جراحة الكتف، ثم عاد لتهميشه لاحقاً.
أزمة اللاعبين الإسبان في عهد أربيلوا
رغم الهدوء النسبي الذي ساد علاقة أربيلوا بالنجوم الأجانب، إلا أن علاقته باللاعبين الإسبان شهدت تدهوراً غير مسبوق.
ووقعت صدامات حادة بين المدرب وكارفاخال وسيبايوس وأسينسيو، مما أدى إلى غياب الانضباط داخل المجموعة وانهيار العلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين المحليين.
هذا التضاد في التعامل أوجد بيئة عمل معقدة، حيث شعر اللاعبون الإسبان بالانحياز ضد غرف الملابس، وهو ما ساهم بشكل مباشر في "الموسم الصفري" الذي انتهى به المطاف للريال.
رؤية فلورنتينو بيريز ومسؤولية الإدارة
يؤمن رئيس النادي فلورنتينو بيريز أن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق الألقاب، بل يجب أن يقترن ذلك بالالتزام التام تجاه شعار النادي واحترام سلطة المدرب.
وفي تحليله الداخلي للأزمة، يرى الرئيس أن جودة اللاعبين في الفريق تفوق الأرقام المحققة بكثير، حيث يضم النادي أربعة من أفضل عشرة لاعبين في العالم.
واعترف بيريز بمسؤوليته عن جلب مدربين لم ينجحوا في فهم طبيعة غرفة ملابس ريال مدريد المعقدة، مؤكداً أن غياب التفاهم بين المدرب واللاعبين هو السبب الرئيسي وراء الهزائم المتتالية التي لحقت بالفريق.
اقرأ أيضا
غضب جماهيري عارم.. 71 ألف توقيع تطالب بطرد مبابي من ريال مدريد

التعليقات السابقة