فجّرت شبكة «أوبتا» العالمية المتخصصة في الإحصائيات الرياضية موجة غضب واستياء واسعة في الشارع الرياضي السعودي.
يأتي ذلك بعد الكشف عن أحدث تصنيفاتها لأفضل الدوريات حول العالم، والذي شهد تراجعًا صادمًا لدوري روشن السعودي للمحترفين باحتلاله المركز الـ38 عالميًّا، والثاني آسيويًّا خلف الدوري الياباني، رغم محافظته على صدارة الدوريات العربية، وهو ما أثار علامات استفهام كبرى حول دقة ومنطقية المعايير المعتمدة.
وجاء هذا المركز المتأخر ليتعارض بصورة صارخة مع المستهدفات المعلنة ضمن رؤية السعودية 2030 الهادفة لوصول الدوري إلى مصاف الدوريات الخمسة الكبرى في العالم، لا سيما بعد مضي نحو ثلاثة أعوام على الحراك الاستثماري الضخم الذي استقطب ألمع أساطير ونجوم اللعبة في القارة الأوروبية، وفي مقدمتهم كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيما، ونيمار دا سيلفا، ورياض محرز.
تبريرات مسؤول أوبتا وإحراج على الهواء
وتصاعد الجدل بصورة لافتة بعدما تفوقت دوريات مثل البولندي والبيروفي على المسابقة السعودية في الترتيب؛ وهو ما دفع الإعلامي بتال القوس لاستضافة إنريكو توركاتو، مسؤول شبكة «أوبتا» في إيطاليا، عبر برنامج «في المرمى»، لتوضيح الآلية الرقمية التي بني عليها هذا التقييم المثير للجدل.
وبرر توركاتو موقف شبكته مؤكدًا أن النظام الإحصائي يعتمد على تقييم نحو 50 ألف لاعب ومئات الأندية حول العالم وفق مقياس تراكمي، معتبرًا أن استقطاب نجوم عالميين لا يرفع تصنيف المسابقة ككل.
وأضاف في تصريحاته، أن متوسط جودة بقية اللاعبين والفرق المحلية هو الحاكم، فضلًا عن وزن البطولات القارية التي تشارك فيها الأندية؛ حيث يمنح النظام نقاطًا أعلى بكثير للمشاركين في دوري أبطال أوروبا والمسابقات التابعة للاتحاد الأوروبي مقارنة بدوري أبطال آسيا للنخبة.
وتعرض مسؤول الشبكة الإحصائية لموقف محرج للغاية على الهواء مباشرة، حينما طالبه بتال القوس بتسمية خمسة أندية فقط تنشط في الدوري البولندي أو البيروفي اللذين تقدما على دوري روشن، ليعجز توركاتو عن الإجابة متعللًا بعدم تخصصه الفردي في كافة المسابقات العالمية.
غضب إعلامي وهجوم لاذع على التقييم
وفجرت تصريحات ممثل «أوبتا» عاصفة من الانتقادات بين الإعلاميين والنقاد الرياضيين في المملكة؛ إذ وصف الإعلامي تركي الحربي تلك التبريرات بأنها "الأغبى والأفشل في التاريخ"، مشيرًا إلى أن تقييم قوة أي دوري محلي بالاعتماد على البطولة القارية التي تقع في نطاقه الجغرافي يمثل معيارًا هزليًّا ومضللًا يفتقر للموضوعية والنزاهة الإحصائية.
ومن جانبه، أبدى الإعلامي غرم الله الزهراني دهشته الشديدة من تقدم الدوري البيروفي على السعودي، متسائلًا باستنكار عن كيفية تجاهل القيمة السوقية الفلكية لدوري روشن، وتواجد نخبة من ألمع الأسماء الدولية والمدربين الكبار، لحساب بطولات ومسابقات تفتقر إلى الحد الأدنى من التنافسية والجذب الجماهيري والتسويقي.
مفارقة رقمية مع تصنيف "التأريخ والإحصاء"
وتناقضت معايير «أوبتا» بشكل فج مع التصنيفات المعتمدة الصادرة عن جهات دولية أخرى موثوقة؛ إذ يحتل دوري روشن السعودي المركز الـ13 عالميًّا بحسب التقرير الرسمي الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء (IFFHS)، وهو التقييم الذي يرى فيه الرياضيون إنصافًا أكبر لمستوى التنافسية وتطور الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وتفتح هذه المفارقة الإحصائية باب التساؤلات مجددًا حول مدى مواكبة الخوارزميات الرقمية العالمية للتحولات الجوهرية التي طرأت على خارطة كرة القدم الدولية، وأهمية إعادة النظر في أوزان التقييم الممنوحة للبطولات والاتحادات القارية خارج القارة العجوز.
اقرأ أيضا

التعليقات السابقة