ألقى أسطورة كرة القدم السعودية، الكابتن سامي الجابر، حجرًا ثقيلًا في مياه التخطيط الرياضي المحلي الراكدة، بعدما ربط بشكل تكتيكي ومبهر بين الطفرة المونديالية التي يعيشها المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 الحالية، وبين الملاعب السعودية، كاشفًا عن جذور "سعودية" ساهمت في صناعة العقل المدبر لأسود الأطلس، وموجهًا رسالة بالغة الأهمية لصناع القرار في منظومتنا الكروية.
وجاءت هذه التصريحات الساخنة خلال استضافته في برنامج "نادينا" المذاع عبر شاشة MBC1، حيث حلل الجابر الملحمة الفنية التي قادها المدير الفني للمغرب، محمد وهبي، في مباراة دور الثمانية بالمونديال، والتحول التاريخي الذي أحدثه في الشوط الثاني ليروض قوى عالمية على أرضها وبين جماهيرها.
وفجر الجابر المفاجأة مذكرًا الشارع الرياضي السعودي بأن محمد وهبي ليس غريبًا عن أروقتنا، بل هو "ابننا" الذي بدأ وتدرج كعنصر تكتيكي بارز ضمن أحد الطواقم الفنية في نادٍ سعودي عريق وهو نادي الفتح، حيث صقل موهبته وتطور ذاتيًا داخل المملكة قبل أن ينطلق ليقود ثورة التدريب العالمية.
مربط الفرس.. دعوة الجابر لتغيير بوصلة الاستثمار السعودي
واستغل الجابر هذا النموذج الملهم ليضع يده على الجرح الخفي في مشهدنا الرياضي المحلي، مؤكدًا أن "مربط الفرس" في إنقاذ المنتخبات السعودية لا يكمن فقط في تعزيز تجارب اللاعبين أو جلب الأسماء الرنانة، بل ينطلق بالدرجة الأولى من ثورة شاملة في العقلية التدريبية والإدارية.
وأضاف أسطورة الهلال والأخضر بنبرة حاسمة: "قبل أن نطالب بتطوير عقلية اللاعبين في دورينا، يجب أن نلتفت لتطوير عقلية المدربين، والمدربين الوطنيين على وجه الخصوص؛ الاستثمار الحقيقي والذكي ليس محصورًا في المستطيل الأخضر، بل يجب أن يوجه نحو الطواقم الفنية والإدارية وتحديث أفكارهم سنويًا لمواكبة قفزات كرة القدم الحديثة".
وأشار الجابر إلى أن محمد وهبي يمثل العقلية الطموحة التي تبحث عن التحديث المستمر، مذكرًا بمسيرته التاريخية وحنكته التي ظهرت منذ أن كان مع منتخب الشباب الفائز بكأس العالم في تشيلي، وصولًا إلى قراءته الإعجازية للمباريات المونديالية الحالية.
تفكيك لغز المغرب.. "الاستمرارية" التي هزت البرتغال وإسبانيا
ورفض النجم المونديالي السابق نغمة الصدفة، مؤكدًا لـ "نادينا" أن ما تحققه المنظومة المغربية اليوم ليس "ضربة حظ"، بل هو نتاج استراتيجية بعيدة المدى بدأت ملامحها في مونديال 2022 عندما أطاحت بإسبانيا والبرتغال، وتواصلت في أمريكا وكندا وسط أجواء تنافسية شرسة وضد منتخبات تلعب على أرضها ومتسلحة بآلاف المحترفين.
وأشاد الجابر بالانضباط التكتيكي المرعب والشجاعة التي يمتلكها الجيل الحالي، والقدرة على اللعب "ندًا لند" أمام أي قوة كروية في العالم دون النظر للأسماء، مسلطًا الضوء على التماسك الذهني والتواصل الأخاذ بين اللاعبين في اللحظات الحرجة من المباريات.
ولم يفت الجابر الإشادة بالدور القيادي لأحد أعظم الأظهرة في العالم (في إشارة إلى أشرف حكيمي)، واصفًا إياه بأنه ليس مجرد لاعب ينفذ التعليمات، بل هو "قائد حقيقي ومدرب داخل أرض الميدان" يتحمل المسؤولية كاملة ويوجه زملائه في الشدائد الكروية.
واختتم أسطورة الكرة السعودية حديثه بالتعبير عن فخره العارم كعربي بهذا المنجز المشرف، مؤكدًا أن الرؤية الاستراتيجية الطويلة التي بدأت من أكاديميات المغرب وتطورت في الملاعب (بما فيها الملاعب السعودية) ستذهب بالعرب إلى أبعد من دور الثمانية وتكرر الانتصارات التاريخية، وهو الدرس الذي يجب على مراكز القرار في اتحادنا المحلي دراسته وفهمه جيدًا للمرحلة الانتقالية المقبلة.
اقرأ أيضا
رسمياً | الأهلي يعلن رحيل رياض محرز عن الراقي
منتخب المغرب ينتصر على كندا بثلاثية ويتأهل لربع نهائي كأس العالم 2026

التعليقات السابقة