استقبل مئات المشجعين المتحمسين في العاصمة طهران، بعثة المنتخب الإيراني الأول لكرة القدم فور عودتها إلى أرض الوطن، محاطة بأجواء احتفالية غامرة ركزت على تقديم باقات الزهور وبث الأبواق الموسيقية الحماسية.
وجاء هذا الترحيب الجماهيري الحاشد ليعكس التقدير الكبير للمردود البدني والفني الذي قدمه لاعبو "تيم ملّي" في نهائيات كأس العالم 2026 م، بالرغم من خروجهم المبكر من دور المجموعات، وفي ظل ظروف سياسية ولوجستية بالغة التعقيد واكبت مشاركتهم على خلفية الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وردد المستقبلون المحتشدون في صالات المطار بصوت واحد هز الأركان: "إيران، إيران!"، حيث تواجدت عائلات كاملة برفقة أطفالهم الصغار الذين لوحوا بالأعلام الإيرانية الخضراء والبيضاء والحمراء، فيما ارتدى آخرون قمصان المنتخب الوطنية الزرقاء تعبيراً عن فخرهم بالصمود التكتيكي الذي أظهره اللاعبون في المجموعة السابعة. وبلغت الإثارة ذروتها مع هبوط الطائرة القادمة من تركيا، حيث تقدمت فرقة موسيقية بلباس عسكري لعزف النشيد الوطني وسط ترحيب رسمي وجماهيري كبير.
وعلى الصعيد الرقمي، ودع المنتخب الإيراني منافسات المونديال مرفوع الرأس دون تلقي أي خسارة في مرحلة المجموعات؛ إذ حصد 3 نقاط من ثلاثة تعادلات متتالية أمام منتخبات نيوزيلندا، وبلجيكا، والمنتخب المصري، إلا أن فارق الأهداف صب في نهاية المطاف لصالح منتخب السنغال بفارق هدفين، ليحرم الإيرانيين من العبور التاريخي ضمن أفضل منتخبات تحتل المركز الثالث، وهو ما دفع النجوم لتقديم اعتذارات رسمية للجماهير فور النزول من الطائرة.
بيرانوند ورضائيان يعتذران للشعب ويكشفان المستور
أعرب الحارس العملاق وعريس مباراة بلجيكا، علي رضا بيرانوند، عن أسفه الشديد قائلًا: "نعتذر جميعاً للشعب الإيراني لعدم تمكننا من خطف بطاقة التأهل إلى دور الـ32 ومنحكم الفرحة التي تستحقونها".
وفي السياق ذاته، تحدث المدافع المتألق رامين رضائيان بمرارة عن الكواليس قائلاً: "كنا نستحق الذهاب إلى أبعد نقطة في المونديال عطفاً على أدائنا أمام مصر وبلجيكا، لكن الطرف الآخر صعّب علينا المهمة كثيراً خارج الملعب"، في إشارة واضحة للقيود اللوجستية الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية.
أزمة معسكر أريزونا والتنقل المرهق عبر الحدود
وعاش المنتخب الإيراني تحضيرات معقدة للغاية؛ إذ لم يسبق لأي دولة مستضيفة للمونديال أن كانت في حالة نزاع مفتوح مع دولة مشاركة، مما أثر سلباً على برنامج الإعداد التكتيكي.
وحرمت السلطات الأمريكية بعثة إيران من إقامة معسكرها الأساسي في ولاية أريزونا كما كان مقرراً، مما اضطرها للانتقال في اللحظة الأخيرة إلى مدينة تيخوانا المكسيكية المحاذية للحدود، فضلاً عن رفض واشنطن منح تأشيرات دخول لنحو عشرة أفراد من الجهاز الإداري والفني، وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج.
شكاوى من سوء المعاملة ومطالبات جماهيرية بالتغيير
واشتكت الإدارة الفنية للمنتخب الإيراني مراراً وتكراراً من تعرضها لـ"سوء معاملة" نظامي، تمثل في إجبار البعثة على دخول الأراضي الأمريكية عشية مبارياتها الأولى فقط، مما تسبب في تنقلات بدنية مرهقة ومستمرة مع المكسيك المجاورة أثرت على المنسوب اللياقي للاعبين.
ومن جانبها، أبدت بعض الجماهير الإيرانية في المطار رضاها النسبي عن الصلابة الدفاعية أمام عمالقة أوروبا، لكنها لم تخفِ تطلعاتها التكتيكية بضرورة ضخ دماء جديدة والاستفادة من العناصر الشابة لبناء جيل قادر على حسم صدارة المجموعات مستقبلاً.
اقرأ أيضا
أزمة سياسية بالمونديال.. إيران تتهم أمريكا بتعطيل طارمي قبل موقعة مصر الحاسمة
تغييرات في تشكيل منتخب مصر الرسمي ضد إيران في كأس العالم 2026

التعليقات السابقة