أثار لويس دي لافوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية العالمية عقب تصريحاته الأخيرة والمثيرة بشأن نجمه الشاب لامين يامال.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يتأهب المنتخب الإسباني لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026 وسط تطلعات جماهيرية مرعبة تعقد آمالها بالكامل على ساقي الفتى الذهبي لبرشلونة، والذي بات المطلب الأول لوسائل الإعلام العالمية.
ولم يتردد مدرب "لاروخا" في وضع النقاط على الحروف بشأن المقارنات المستمرة بين يامال والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، محذراً من الهجوم الإعلامي الممنهج الذي قد يتعرض له اللاعب عند ارتكاب أي هفوة داخل المستطيل الأخضر.
وأكد دي لافوينتي أن التعامل مع لاعب في الثامنة عشرة من عمره يتطلب بيئة خاصة تضمن استقراره الذهني والبدني، بعيداً عن صخب المقارنات التاريخية التي دمرت مواهب عديدة في السابق.
وشدد المدير الفني للماتادور على أن ما يمر به يامال من ضغوط يفوق القدرة البشرية الطبيعية، مشيراً إلى أن النجاح في عالم كرة القدم الحديثة لا يتوقف عند حدود الموهبة الفطرية فقط، بل يتطلب منظومة عمل متكاملة تحيط باللاعب من كافة الجوانب، وهو ما تسعى الإدارة الفنية لمنتخب إسبانيا لتوفيره وحمايته بكل قوة خلال المرحلة المقبلة.
شخصية جريئة خارج التوقعات.. كيف يتعامل يامال مع الضغوط؟
أكد لويس دي لافوينتي أن لامين يامال وُلد خصيصاً للعب تحت الضغوط، واصفاً إياه باللاعب الذي يمتلك شخصية جريئة وشجاعة لا تتناسب مع سنوات عمره القليلة.
وأوضح المدرب أن الضغط الإعلامي والجماهيري الحالي كفيل بإرباك أي شخص عادي، مستشهداً بنفسه وبالمحيطين به، لكنه أشار إلى أن هؤلاء اللاعبين من طينة يامال هم "مخلوقات مميزة" يمتلكون جينات تختلف عن البقية، مما يجعلهم قادرين على تحويل الضغوط الشديدة إلى طاقة إيجابية للتألق داخل الملعب.
ما وراء الموهبة.. سر سقوط النجوم وحزمة "الألف شيء" للنجاح
وفي لفتة تكتيكية وتربوية عميقة، تساءل دي لافوينتي عن كم المواهب المرعبة التي اختفت من الساحة الرياضية فجأة دون ترك بصمة، متسائلاً: "لماذا لم ينجحوا رغم موهبتهم؟".
وأجاب مدرب لاروخا بأن النجومية في العصر الحالي لا تتطلب فقط إجادة مداعبة كرة القدم، بل تحتاج إلى "ألف شيء آخر"؛ مبيناً أن هناك ساعات وأياماً طويلة من العمل الشاق والمنظم تجري خلف الكواليس برفقة أخصائيي العلاج الطبيعي، خبراء التغذية، الأطباء النفسيين، والمدربين، لترسيخ منظومة قيم وعمل احترافية تحمي اللاعب من الانهيار.
قاضي الإعلام غير العادل.. دقيقة واحدة تهدد مجهود سنوات
وانتقد دي لافوينتي بشدة التعامل الإعلامي الحاد مع الجوهرة الإسبانية، مذكراً الجميع بأن يامال كان في السادسة عشرة من عمره فقط خلال بطولة أمم أوروبا الماضية، والآن يدخل المعترك العالمي وهو في الثامنة عشرة من عمره.
وأضاف بلهجة غاضبة أن تركيز وسائل الإعلام والجمهور على خطأ واحد يرتكبه اللاعب في دقيقة واحدة، وتناسي كل مجهوداته، هو أمر يخلو تماماً من العدالة، خاصة وأن طبيعة سنه الصغيرة تعني حتمية وقوعه في بعض الأخطاء التكتيكية أثناء المباريات.
بركة ميسي الإلهية.. حقيقة نبوءة "حمام الرضيع" والعرش التاريخي
وعند سؤاله عن الصورة الأسطورية الشهيرة التي ظهر فيها ميسي وهو يحمم يامال رضعياً، علق دي لافوينتي بأسلوب فلسفي قائلاً إن ميسي ربما حمل مئات الأطفال وكانت مصادفة، مستدركاً: "لكن بالنسبة لنا نحن الذين نملك الإيمان، نعتقد أن كل شيء في الحياة يحدث لسبب".
وفي ختام حديثه، رفض دي لافوينتي بشكل قاطع تسمية يامال بـ "خليفة ميسي"، واصفاً إياها بالكلمات الكبيرة جداً، ومؤكداً بكبرياء صحفي: "ميسي كان، ولا يزال، وسيظل دائماً.. هو كرة القدم"، في إشارة واضحة لرفضه تدمير موهبة يامال بمقارنته بصاحب الكرات الذهبية الثماني.
اقرأ أيضا
مقاعد البدلاء خالية من اللاعبين في كأس العالم.. قرار صادم لمواجهة الطقس الحار!

التعليقات السابقة