يواجه نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي خطرًا حقيقيًا قد يطيح بآماله في المشاركة بالمسابقات الأوروبية خلال الموسم المقبل، وذلك على خلفية تحقيقات موسعة بدأها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بشأن امتثال النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.
وتأتي هذه التطورات بعد رصد تجاوزات مالية كبيرة تتعلق بالاتفاقية التي وقعها النادي مع الاتحاد القاري في عام 2022، والتي نصت على ضرورة ضبط الميزانية وتقليص العجز المالي، وهو ما لم يلتزم به النادي المملوك لرجل الأعمال فرانك ماكورت، مما يضعه تحت طائلة العقوبات القاسية التي قد تصل إلى الاستبعاد النهائي من البطولات القارية.
وتعيش إدارة أولمبيك مارسيليا حالة من التخبط الواضح خلال الموسم الجاري، حيث تزامنت الأزمات المالية مع اضطرابات إدارية وفنية غير مسبوقة، بدأت باستقالة رئيس النادي بابلو لونغوريا والمدير الرياضي مهدي بن عطية، ومرورًا بإقالة المدير الفني روبرتو دي زيربي بسبب سوء النتائج.
هذا التفكك الإداري انعكس بشكل مباشر على نتائج الفريق في الميدان، حيث تراجع النادي إلى المركز السابع في سلم ترتيب الدوري الفرنسي عقب الخسارة الأخيرة أمام نانت بثلاثية نظيفة، مما جعل موقف الفريق من التأهل الأوروبي محليًا معقدًا للغاية قبل جولتين من نهاية المسابقة.
وحتى في حال نجاح أولمبيك مارسيليا في حسم مقعد مؤهل لإحدى البطولات الأوروبية عبر الدوري المحلي، فإن مشاركته الفعلية تظل معلقة بقرار لجنة الرقابة المالية في الاتحاد الأوروبي.
وتشير الأرقام المالية المسربة إلى أن النادي سجل خسائر صافية تقارب 157 مليون يورو خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يتجاوز بكثير الحد الأقصى للعجز المتفق عليه مع اليويفا والبالغ 60 مليون يورو فقط.
هذا الإخلال الصارخ ببنود التسوية المالية يضع مارسيليا أمام خيارات صعبة بانتظار القرار النهائي الذي سيصدر بنهاية الشهر الجاري.
مأزق اللعب المالي النظيف وشروط اليويفا
تتمثل أزمة أولمبيك مارسيليا في عدم قدرته على الوفاء بخطة العودة إلى ميزانية متوازنة التي تمت الموافقة عليها لتجنب عقوبات سابقة.
ورغم المحاولات الإدارية لتعديل الأرقام واستغلال بعض الاستثناءات التي يمنحها الاتحاد الأوروبي، إلا أن الفجوة الكبيرة بين الإيرادات والمصروفات جعلت من الصعب بمكان إقناع لجنة الرقابة بسلامة الموقف المالي للنادي، خاصة وأن الديون المتراكمة باتت تهدد الاستقرار الرياضي للفريق وتمنعه من إبرام صفقات جديدة دون التعرض لمساءلة قانونية أشد.
العقوبات المحتملة ومصير الموسم المقبل
تتراوح العقوبات التي قد تفرض على أولمبيك مارسيليا بين الغرامات المالية الضخمة، أو تقييد عدد اللاعبين المسموح بتسجيلهم في القائمة الأوروبية، وصولًا إلى العقوبة الأشد وهي الحرمان من المشاركة في دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي لموسم 2026-2027.
ويترقب الوسط الرياضي الفرنسي صدور تقرير اليويفا النهائي، حيث أن استبعاد نادٍ بحجم مارسيليا سيمثل ضربة موجعة للكرة الفرنسية وتسويقها الخارجي، ويعمق من جراح النادي الذي يعاني بالفعل من غياب الاستقرار الفني والإداري.
خيبة أمل كبرى في الدوري الفرنسي
لم تقتصر معاناة أولمبيك مارسيليا على الجوانب القانونية والمالية، بل امتدت لتشمل تدهور المستوى الفني الذي أصاب الجماهير بخيبة أمل كبيرة.
وبعد الخروج من سباق دوري أبطال أوروبا في وقت مبكر من هذا الموسم، فشل الفريق في الحفاظ على توازنه محليًا، مما أدى إلى فقدان نقاط سهلة أمام فرق مؤخرة الترتيب.
ويجد النادي نفسه الآن في سباق مع الزمن ليس فقط لتحسين مركزه في الدوري، بل لإثبات قدرته على الاستمرار ككيان رياضي قادر على المنافسة في ظل القيود المالية الصارمة المفروضة عليه.
اقرأ أيضا
برشلونة يستفسر عن أنطوني جوردون.. والمطالب المالية تعقد الصفقة
ليفربول يدخل بقوة سباق التعاقد مع يان ديوماندي وسط منافسة أوروبية شرسة

التعليقات السابقة