فجر النجم الشاب لامين يامال، جناح منتخب إسبانيا ونادي برشلونة، مفاجأة مدوية بإصداره بياناً رسمياً شديد اللهجة، رداً على الأحداث المؤسفة والهتافات العنصرية التي شهدتها المواجهة الودية بين "الماتادور" والمنتخب المصري مساء أمس الثلاثاء.
وأعرب يامال عن استيائه العميق من الشعارات المعادية للإسلام والأجانب التي رددتها فئة من الجماهير الإسبانية في مدرجات ملعب "آر.سي.دي.إي" بكتالونيا، مؤكداً اعتزازه بهويته الدينية ورفضه القاطع لاستخدام المعتقدات وسيلة للسخرية في ملاعب كرة القدم، مما وضع الاتحاد الإسباني والحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي قبل أسابيع من انطلاق المونديال.
وبدأت الأزمة عندما رددت مجموعات من المشجعين هتافات مسيئة تقول "من لا يقفز فهو مسلم"، وهي الهتافات التي استهدفت الجانب المصري في الظاهر، لكنها أصابت نجم المنتخب الإسباني الأول في مقتل كونه ينتمي للدين الإسلامي.
وأفادت التقارير الميدانية أن يامال بدا محبطاً للغاية عقب صافرة النهاية، حيث رفض تحية الجماهير كعادته وتوجه مباشرة إلى غرف تغيير الملابس، قبل أن يخرج ببيانه المنتظر عبر "إنستغرام" ليضع النقاط على الحروف ويصف مرددي تلك الهتافات بـ "الجهلة"، في خطوة لاقت تأييداً واسعاً من زملائه والمجتمع الرياضي.
وعلى الصعيد الرسمي، تحركت شرطة كتالونيا اليوم الأربعاء لفتح تحقيق موسع في الحادثة، لتعقب المتورطين في إطلاق هذه الهتافات التي تصنف كجرائم كراهية وفقاً للقانون الإسباني.
وبالرغم من الرسائل التحذيرية التي عرضتها شاشات الملعب أثناء المباراة، إلا أن التعصب الأعمى طغى على المشهد، مما أعاد للأذهان المعاناة المتكررة للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، ويسلط الضوء مجدداً على "آفة العنصرية" التي باتت تهدد سمعة الكرة الإسبانية في المحافل الكبرى.
بيان يامال.. اعتزاز بالهوية وصفعة للعنصريين
جاء بيان لامين يامال كصدمة إيجابية، حيث بدأه بعبارة "أنا مسلم، والحمد لله"، مؤكداً أن الهتافات التي رُددت، وإن كانت موجهة للمنافس، فهي تمثل قمة عدم الاحترام لمعتقداته الشخصية.
وأضاف يامال بلهجة حازمة أن استخدام الدين للسخرية هو فعل صادر عن أشخاص "جهلة"، مشدداً على أن كرة القدم يجب أن تظل وسيلة للتقارب وليس لإهانة الناس بسبب هوياتهم.
هذا الموقف الشجاع من لاعب لم يتجاوز الـ 18 من عمره، عكس نضجاً كبيراً وقدرة على مواجهة الضغوط الجماهيرية دفاعاً عن مبادئه.
تحقيقات الشرطة وتورط معقل إسبانيول
وضعت هذه الحادثة ملعب نادي إسبانيول في قلب العاصفة، حيث شهدت المدرجات استمرار الهتافات رغم التنبيهات الأمنية.
وأكدت شرطة كتالونيا أنها تراجع حالياً تسجيلات الكاميرات لتحديد الهويات، خاصة وأن الحادثة تزامنت مع صافرات استهجان أخرى كانت موجهة ليامال نفسه بسبب انتقاله لبرشلونة.
هذا التداخل بين الخلافات الكروية والعنصرية الدينية جعل من المباراة "ليلة سوداء" في تاريخ الملاعب الكتالونية، بانتظار عقوبات رادعة قد تشمل حرمان الجماهير من الحضور في مباريات دولية قادمة.
الاتحاد الإسباني وصداع العنصرية المزمن
سارع الاتحاد الإسباني لكرة القدم لإدانة الواقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً وقوفه ضد كافة أشكال العنف والتمييز.
ومع ذلك، يواجه الاتحاد انتقادات لاذعة بسبب فشله في السيطرة على ظاهرة العنصرية التي باتت تتكرر بصفة دورية في الملاعب الإسبانية.
ويمثل تصدي يامال لهذه الظاهرة ضغطاً إضافياً على المسؤولين لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة من مجرد "بيانات الإدانة"، لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد في نهائيات كأس العالم التي تأمل إسبانيا أن تكون نسخة مثالية من حيث التنظيم والروح الرياضية.
اقرأ أيضا
لامين يامال يزلزل عرش مبابي التاريخي في دوري أبطال أوروبا
أرقام كارثية لـ لامين يامال أمام منتخب مصر.. وتألق لافت لظهير الزمالك أحمد فتوح

التعليقات السابقة