في توقيت لم يكن وليد الصدفة، وقبل أيام قليلة من توجه أعضاء نادي برشلونة لصناديق الاقتراع في 15 مارس 2026، كسر الأسطورة تشافي هيرنانديز صمته الذي دام لأكثر من عامين ونصف.
لم يكن مجرد حوار صحفي عابر، بل كان "قنبلة موقوتة" استهدفت مباشرة مصداقية الرئيس الحالي خوان لابورتا، معلنةً انحيازاً صريحاً للمنافس فيكتور فونت.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية وراء كلام تشافي الآن؛ هل هو انتقام شخصي من الطريقة التي أُخرج بها من الباب الضيق؟ أم هو شعور بالمسؤولية تجاه مستقبل النادي الذي يراه يغرق في دوامة من الوعود غير المحققة؟. الربط بين صمت تشافي الطويل وظهوره المفاجئ كـ "لاعب هجومي" في فريق فيكتور فونت، يجعل من هذه الانتخابات الأشرس في تاريخ برشلونة الحديث، حيث لم تعد الصناديق تبحث فقط عن رئيس، بل عن الحقيقة الضائعة بين مكاتب "الكامب نو" وذكريات "لاماسيا".
1- تأثير "توقيع" تشافي: هل يطيح بلابورتا؟
لطالما كان تشافي "بوصلة" لقطاع عريض من الجماهير. خروجه الآن ليعلن دعمه لفيكتور فونت ومنحه "توقيعه" الانتخابي يمثل ضربة قاصمة لحملة لابورتا.
تصريحاته حول كذب الإدارة الحالية قد تدفع الكتلة التصويتية المترددة نحو "فكرة المشروع" التي يروج لها فونت، خاصة أن الأخير لطالما قدم تشافي كحجر زاوية في رؤيته الرياضية.
إذا استمر هذا الزخم، فقد نرى نهاية حقبة لابورتا الثانية، حيث تحول تشافي من "ابن النادي" الذي استنجد به لابورتا، إلى الخصم الذي قد يخرجه من الرئاسة.
2- توقيت الصمت والكلام: تشافي برئ أم "منتقم"؟
لماذا الآن؟ يرى البعض أن صمت تشافي منذ إقالته في مايو 2024 كان "هدوءاً ما قبل العاصفة".
اتهام تشافي للابورتا بأنه "خذله" وأنه لم يقل الحقيقة للأعضاء يضعه في موقف "المدافع عن الحقيقة" أمام جمهوره. ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا التوقيت عن الأجندة الانتخابية؛ فخروجه قبل أسبوع واحد من الانتخابات يوحي برغبة واضحة في تصفية الحسابات الرياضية والسياسية مع الإدارة التي أقالته بطريقة رآها مهينة، مما يجعل موقفه مزيجاً بين "المظلوم" الذي استرد صوته، و"السياسي" الذي يعرف متى يضرب.
3- لغز ميسي 2023: الحقيقة الاقتصادية المفقودة
فجر تشافي مفاجأة مدوية بتأكيده أن عودة ليونيل ميسي في صيف 2023 كانت "محسومة" فنياً وبموافقة "الليغا"، لكن لابورتا هو من عرقلها خوفاً من صراع السلطة والنفوذ.
تزداد ريبة الجماهير عند المقارنة؛ فكيف للنادي الذي تعاقد مع داني أولمو بمبالغ ضخمة وعجز عن تسجيله بسهولة بسبب سقف الرواتب، أن يدعي سابقاً أن "العوائق الاقتصادية" هي فقط ما منعت عودة الأسطورة؟ تصريح تشافي يضرب الرواية الرسمية للابورتا في مقتل، ويصور الأمر كقرار شخصي لا مالي.
4- "الرقصة الأخيرة": هل ميسي شريك في خطة الانتقام؟
العلاقة المتوترة بين ميسي ولابورتا منذ رحيل الأول باكياً في 2021 ليست سراً. كشف تشافي عن انقطاع تواصله مع ميسي لفترة بسبب ظن الأخير أن تشافي كان جزءاً من "تمثيلية" الإدارة، قبل أن تتحسن العلاقة مؤخراً.
الحديث عن كواليس ميسي بهذا التفصيل وفي هذا التوقيت لا يمكن أن يحدث دون "ضوء أخضر" ضمني من البرغوث، مما يشير إلى أن ميسي -وإن كان بعيداً في ميامي- قد يكون المحرك الخفي لإنهاء حقبة لابورتا انتقاماً لما حدث في 2021 و2023.
5- برشلونة بين الاستقرار الإداري والمشروع الجديد
يقف النادي اليوم أمام مفترق طرق؛ لابورتا يراهن على "الكاريزما" والنتائج الآنية واستكمال مشروع "إسباي بارسا"، معتبراً أن أي تغيير الآن هو هدم للاستقرار. في المقابل، يطرح فيكتور فونت بدعم من تشافي فكراً مؤسسياً يعتمد على الشفافية وإنهاء "حكم الفرد".
يبدو أن برشلونة لم يعد بحاجة فقط لمدرب أو لاعبين، بل لترميم "ثقة" انكسرت بين المدرجات والمكاتب، وهو ما ستجيب عليه صناديق الاقتراع يوم الأحد القادم.
اقرأ أيضا
القنوات الناقلة لمباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري أبطال أوروبا والتشكيل المتوقع

التعليقات السابقة