شهدت ملاعب كرة القدم الإسبانية ليلة تاريخية ستبقى محفورة في أذهان عشاق نادي برشلونة، بعدما نجح الجوهرة الصاعدة لامين يامال في تسجيل أول "هاتريك" بمسيرته الاحترافية خلال الفوز العريض على فياريال بنتيجة (4-1) في مسابقة الليجا.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد ثلاثية عابرة، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن ولادة أسطورة جديدة تفوقت في بداياتها على أعظم من لمس كرة القدم في العصر الحديث، ليضع الفتى الذهبي نفسه في مقارنة مباشرة مع ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، وكيليان مبابي.
إن النجاح الذي حققه يامال في ملعب "كامب نو" يعكس نضجاً كروياً نادراً، حيث أظهر فوارق فنية وبدنية هائلة رغم صغر سنه، متمكناً من زيارة شباك "الغواصات الصفراء" ثلاث مرات بطرق متنوعة.
وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، بدأت لغة الأرقام في سرد القصة الحقيقية لهذا الإعجاز، حيث تبين أن يامال قد تجاوز محطات زمنية استغرقت سنوات من كبار اللعبة للوصول إليها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول السقف الذي يمكن أن يصل إليه هذا اللاعب في المستقبل القريب.
وتأتي قيمة هذا "الهاتريك" من كونه جاء في مسابقة تنافسية كبرى مثل الدوري الإسباني وضد خصم عنيد، وهو ما يعزز من مكانة يامال الذي لم ينتظر طويلاً ليدخل نادي العمالقة.
وبمقارنة بسيطة بين يامال وأقرانه من الأساطير عند تسجيل أول ثلاثية في مسيرتهم، نجد أن الكفة تميل بوضوح لصالح النجم الكتالوني الشاب، الذي يبدو أنه يختصر الزمن ويسابق التاريخ ليصبح الرقم الصعب في كرة القدم العالمية قبل أن يتم عامه التاسع عشر.
يامال ضد ميسي ومبابي.. صراع "الفتى الأصغر"
عند النظر إلى العمر، نجد أن لامين يامال سجل أول "هاتريك" له ضد فياريال في الليجا وهو في سن 18 عاماً و231 يوماً.
وبالتطلع إلى مسيرة ليونيل ميسي، نجد أن "البرغوث" سجل أول ثلاثية له في الكلاسيكو ضد ريال مدريد عام 2007 وهو في سن 19 عاماً و259 يوماً، أي أن يامال تفوق عليه بعام كامل تقريباً.
أما الفرنسي كيليان مبابي، فهو الوحيد الذي يتفوق في العمر، حيث سجل أول هاتريك مع موناكو ضد ميتز في الدوري الفرنسي عام 2017 وهو في سن 18 عاماً و53 يوماً، لكن يظل إنجاز يامال في "الليجا" أصعب فنياً وتنافسياً من الدوري الفرنسي.
يامال يحرج نضج كريستيانو رونالدو المتأخر
المفارقة الكبرى تظهر عند مقارنة يامال بالأسطورة كريستيانو رونالدو؛ فقد احتاج "الدون" وقتاً طويلاً للوصول إلى أول "هاتريك" في مسيرته، والذي جاء بقميص مانشستر يونايتد ضد نيوكاسل في الدوري الإنجليزي عام 2008، وكان عمره حينها 22 عاماً و341 يوماً.
هذا يعني أن يامال حقق إنجاز الثلاثية قبل رونالدو بأربع سنوات كاملة، مما يوضح الفارق الشاسع في الانطلاقة التهديفية بين الموهبة الإسبانية وبدايات صاروخ ماديرا الذي تحول لهداف تاريخي في وقت لاحق.
قوة الخصم والمسابقة.. تفوق كاسح لليجا
من حيث المسابقة والخصم، اشترك يامال مع ميسي في تحقيق الإنجاز بالدوري الإسباني، وهو ما يثبت قوة مدرسة "لاماسيا". وبينما كان خصم يامال (فياريال) فريقاً أوروبياً قوياً، كان خصم ميسي هو الغريم التقليدي ريال مدريد، مما يعطي ميسي أفضلية "هيبة الخصم".
وفي المقابل، جاءت ثلاثية مبابي في دوري أقل تصنيفاً (الدوري الفرنسي) وضد فريق متوسط (ميتز)، أما رونالدو فقد سجلها في "البريميرليج" ضد نيوكاسل، مما يضع يامال في مرتبة وسطى قوية جداً تجمع بين صغر السن وقوة المسابقة وندية المنافس.
اقرأ أيضا
فليك يشيد بأداء برشلونة ويطالب الجماهير بدعم قوي قبل موقعة أتلتيكو

التعليقات السابقة