تمكن ليفربول من تحقيق نتيجة مهمة وإيجابية بالفوز على باريس سان جيرمان بثلاثة أهداف لهدفين، في افتتاح مباريات الفريقين بدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، والتي أقيمت على ملعب آنفيلد.
وشهدت المباراة إثارة كبيرة جدًا، حيث تمكن ليفربول من التقدم بهدفين نظيفين، ثم قلص سان جيرمان النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، وأحرز التعادل في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، ولكن جاء فيرمينو ليخطف الثلاث نقاط للريدز في الدقيقة الأخيرة.
ويبقى السؤال بعد المباراة، هل كانت النتيجة النهائية هي الصحيحة ؟
قبل الحديث عن تفاصيل المباراة، يجب الإشارة إلى أن المدربين سواء كان يورجن كلوب أو توماس توخيل، عليهم أن يرضيان بالنتيجة، ويؤمنان أن هذه النتيجة هي في صالحهم في كل الأحوال، وهو ما سنحاول شرحه في النقاط التالية:
- من الممكن أن يفرح كلوب بالنتيجة النهائية للمباراة وتحقيق أول ثلاث نقاط، وله كامل الحق في ذلك، حيث أنه تمكن من هزيمة منافسه المباشر في المجموعة باريس سان جيرمان، ولكن في نفس الوقت يجب أن يستوعب أن هذه النتيجة أجلت قليلًا ظهور بعض الأخطاء في الفريق، التي من الممكن أن تؤثر على مسيرته في باقي الموسم.
- من أبرز المشاكل هو تواجد ستوريدج، نعم اللاعب تألق بشكل ملفت للنظر ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن أسلوب لعب ستوريدج مختلف تمامًا عن طريقة لعب فيرمينو، وبالتالي هو ما يؤثر على التفاهم مع الثنائي محمد صلاح وساديو ماني، فدائمًا مع بناء الهجمة كنا نجد الثلاثي (ستوريدج، صلاح، ماني) متواجدين على خط واحد مع دفاع باريس سان جيرمان، وتبادل المراكز كان قليل جدًا بين صلاح وستوريدج تحديدًا.
- على عمس تواجد فيرمينو، الذي يعطي حلول هجومية غير عادية للثنائي، حيث في أغلب الوقت يقوم فيرمينو بالهروب لوسط الملعب ويقوم بسحب مدافع معه، ليفتح المساحة لصلاح وماني، وحتى إن لم يتمكن في سحب مدافع، فهو ينطلق من وسط الملعب لمنطقة الجزاء بدون مراقبة، ويتمكن من التمركز بشكل صحيح لباقي الفريق، وهو ما يعطي الحلول المهمة.
- الازمة الأخرى التي يجب على كلوب إدراكها، هي أهمية نابي كيتا في وسط ملعب ليفربول بالوقت الحالي، لأن اللاعب الوحيد منذ رحيل كوتينيو القادر على الاستلام والتمرير في قلب دفاع الخصم بسهولة، وبالتالي الاستفادة من سرعة انطلاق صلاح وماني في المساحات، أعلم جيدًا أسباب عدم دفع كلوب بكيتا في المباراة، وهو لقلة خبرته في مثل هذه المباريات عن هيندرسون وميلنر وفينالدوم، ولكن ما رأيناه من قوة شخصية كيتا تعطينا انطباع جيد حول إمكانياته الكبيرة لخوض مثل هذه المباريات.
- الأزمة الأهم التي لا يمكن إغلاق أعيننا عنها، هو عدم التعاون بين صلاح وماني، وليس لأسباب شخصية كما يحاول البعض قوله، ولكن الحقيقة أن كل لاعب أصبح لديه رغبة أكبر في إحراز الأهداف، صلاح يريد استمرار أرقامه القوية من الموسم الماضي، وماني يريد أن يثبت أنه لا يقل عن صلاح، ومع انخفاض مستوى أي منهم في المباراة، أصبح الثنائي يطمعان في استغلال أكبر عدد ممكن من الفرص لإحراز الأهداف.
- ولكن في نفس الوقت، يجب أن يدرك الثنائي أن ليفربول أصبح فريق جماعي أكثر من الموسم الماضي، ويستفادا من ذلك، بإعادة تعاونهم الرائع في الموسم الماضي، ومع تألق فيرمينو الملفت للنظر وحل المشاكل الدفاعية التي كانت متواجدة في الموسم الماضي، سيصبح الثلاثي مدمر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في انتظار تعامل يورجن كلوب مع هذه الأزمة بالتحديد في الأيام المقبل.
- وبالانتقال إلى باريس سان جيرمان، يجب أن يفهم توماس توخيل جيدًا أن هذه النتيجة أخفت عنده هو الآخر العديد من المشاكل التي ستواجه في تحقيق الحلم الأهم للنادي الفرنسي وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا.
- أهم هذه الأزمات على الإطلاق هو تأثير غياب ماركو فيراتي، فظره جليًا أن باريس سان جيرمان أصبح لا يمتلك لاعب للموهبة الإيطالية، يستطيع التحكم في وسط الملعب، وفرض أسلوب لعب النادي الفرنسي على الخصوم، لقد فشل توخيل فشل ذريع في معركة وسط الملعب أمام ليفربول، بالدفع بالثلاثي رابيو وماركينيوس ودي ماريا.
- فهو لم يستفاد من ماركينيوس في الجانب الدفاعي، والذي حاول في بعض أوقات الشوط الأول أن يكون مدافع ثالث أثناء الاستحواذ على الكرة، من أجل إعطاء حرية التقدم لبيرنات ومونييه، ولكنه فشل في بناء الهجمة، وهو نفس الامر لدي ماريا، الذي يحب الانطلاق من على الأطراف أكثر من عمق الملعب، وتاه معهم رابيو بكل تأكيد.
- يجب أن يتحرك توخيل بأسرع ما يمكن لإقناع إدارة باريس سان جيرمان بالتعاقد مع لاعب وسط ملعب يمكنه التحكم في أسلوب اللعب، ونقل الهجمة من الدفاع للهجوم.
- الأزمة الأهم التي ستتواجد في باريس سان جيرمان، هو الخداع بمستوى الدوري الفرنسي، فدائمًا ما نجد ارقام مبهرة لمبابي ونيمار وكافاني في الدوري، ولكن عندما تحين مواجهة فرق كبيرة في دوري أبطال أوروبا، يصبح من السهل السيطرة على الثلاثي، وتتحول الأمور من الناحية الجماعية إلى الفردية، وهو ما يضيع من مجهود الفريق.
- نقطة مهمة جدًا لا يمكن أن نغفلها مع توماس توخيل، وهو أننا لم نجد أي اختلاف في أسلوب لعب توخيل عن أسلوب لعب يوناي إيمري، ونشعر أن إيمري مازال يجلس على دكة بدلاء باريس سان جيرمان، نفس الأخطاء ونفس أسلوب اللعب والاعتماد فقط على تفاهم الثلاثي الأمامي.
- توخيل مدرب يمتلك إمكانيات رائعة وعليه أن يفرض أسلوبه وشخصيته على الفريق، والخروج قليلًا من ظل إيمري.
اقرأ أيضا

التعليقات السابقة